مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - الشاهد هو صاحب الحساب يوم الدين بأذن الله وهو الهادي
والقردة والخمر وما شابه ذلك، بل المراد بتلك الأمة المسلمة هي من ذرية إسماعيل وإبراهيم بل ليس كل الذرية منهما بل خصوص بعض الذرية المصطفاة والذين بعث منهم الرسول، ثم وصفهم أن شهادتهم هي على جميع الناس.
الشاهد هو صاحب الحساب يوم الدين بأذن الله وهو الهادي:
وهذهِ الشهادة يعني رقابة والرقابة لا تعني فقط حالة تحمل ومشاهدة وتسجيل ملف أعمال بل مداينتهم بذلك يوم القيامة، بلْ وهي نوع من الهداية ونوع من التربية الروحية في عالم الأرواح، فإنَّ كل روح من أرواح البشر تريد وتطلب وتتمنى أنْ تتكامل وتتنامى في الخير والنور والسعادة وغير ذلك، وأن يأخذ بيدها من يربيها بواسطة ذلك الشاهد الذي جعله الله عَزَّ وَجَلَّ ممر لفيضه وخيره؛ لأنَّ الرقابة والرقيب في الواقع هو نوع من الهادي ونوع من المربي، ولكن ليسَ بنحو الإلجاء بلْ بنحو الإشارة والتوصية والنصيحة، وليسَ من اللازم أنْ تكون الهداية مجابهة لساناً وبدناً مع بدن الآخر وإنَّما هو تسديد أفكار وومضات معاني كي لا يكون للإنسان أي حجة ويقول لم التفت ولم أعلم، فإذا كنت تريد الخير فأبوابه مفتوحة في خواطرك وفي أفكارك، وهذا هو نمط من وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [١]. و وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [٢]،
[١] سورة الطلاق: الآية ٢.
[٢] سورة الطلاق: الآية ٤.