مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - سبب الغموض في معرفة النبوة
مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [١].
هذا أحد الأسباب الرئيسية التي أدت باليهود، والنصارى إلى وصف الأنبياء بأوصاف طاعنة في عصمتهم من أنهم يكذبون على الله تعالى وإنهم لا يصدقون في كلامهم بمعنى إنهم غير معصومين مطلقاً.
هذا هو التشابه في أحوال الأنبياء لديهم، والسبب الثاني لطعنهم في الأنبياء هو إن ترك الأولى عند الأنبياء- كما هو تفسيره لدى منهج أهل البيت (عليهم السلام) وعلماء الإمامية- فيه ما يوهم مخالفة الأنبياء للأوامر الإلهية، من قبيل: وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [٢]، ومن قبيل قوله تعالى: قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [٣]، ومن قبيل قوله تعالى: إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ وكذلك من قبيل قوله تعالى: وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [٤]، وغير ذلك من الموارد العديدة التي ذكرها القرآن الكريم.
فهذه الموارد تعتبر عند النصارى واليهود مخالفاتٍ عصيانية تمردية أو خيانات من الأنبياء إلى برنامج السماء، لأن كل مخالفة عندهم معصية وهي خيانة.
[١] سورة الأنعام: الآية ٩.
[٢] سورة طه: الآية ١٢١.
[٣] سورة هود: الآية ٤٦.
[٤] سورة الأنبياء: الآية ٨٧.