مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠ - الشهادة الملكوتية والشهادة الحسية
تشهد كنه العمل بلْ ظاهر من العمل، وهذا بخلاف الشهادة والعيان الملكوتي.
ومن باب المثال، إنَّ الإنسان إذا أراد أنْ يعمل عملًا معيناً باعتبار أنَّ الإرادة والنية والعزم وحركة العضلات في مشهد من الإنسان، فهو- الإنسان- يشهد فعله وكنه عمله أكثر مما يراه الناظر بالحس، ومن المعلوم أنَّ الناظر بالحس لا يعلم بنوايا هذا الإنسان وغاياته «إنَّما الأعمالُ بالنيات».
كل هذهِ لا تظهر بالحس من قبح العمل وحسنه، أو كون العمل مذموم أو ممدوح، فكم من عمل شر يتراءى بأنَّه خير وكذلك العكس أيضاً، وهذا ما نراه في سجدة إبليس التي سجدها لله عَزَّ وَجَلَّ لمدة ستة آلاف سنة، حيث يقول أمير المؤمنين (ع): «فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذْ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد، وكان عَبَدَ الله ستة آلاف سنة، لا يدرى أمنْ سني الدنيا أم سني الآخرة» [١].
وهذا هو الحال في عبادة وسجدة إبليس حتّى الملائكة لم يصلوا إلى كنه هذهِ العبادة وهذهِ السجدة بلْ ربما اغتروا عكس ذلك في لوم آدم (ع) بترك الأولى وهذا محور مهم في مقام الشهادة لابدَّ من الخوض فيه مفصلًا لمعرفة مقام سيد الأنبياء (ع) وعظمته.
مثال آخر: هيئة الراكع هيئة واحدة ولكن ربما الإنسان ينحني
[١] شرح نهج البلاغة ج ٧٨: ١٣.