مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - تفسير القرآن بالقرآن
القرآن خصص ذكر الأنبياء لعظمتهم:
فلو لاحظنا التاريخ الذي يستعرضه القرآن الكريم نراه لا يتعرض إلى الملوك ولا إلى شرائح أخرى بشرية، بل يتعرض ويذكر الأنبياء بما هم رواد ورموز ونجوم التأريخ، وإذا تعرض لشخصيات غير الأنبياء من ملوك وفراعنة فهو يذكرهم بما لديهم من تأريخ مظلم فهو يذمهم ويندد بهم ويستقبحهم، وهذا تنبيها من القرآن الكريم لكون الأنبياء هم صناع الحضارات والرقي والتمدن المتكامل من جوانبه المختلفة.
وهذه القاعدة- تأسيس الأنبياء لعلوم البشر- مهمة ومدعى عظيم تدل على أن الأنبياء لهم إحاطة بالبيئات لا أنهم يتأثرون بالبيئات وبالتربية العلمية في البيئة القاصرة التي يعيشون فيها، ولذلك كل نبي يأتي بمعجز علمي يتحدى به قدرة العلم الموجود عند أبناء ذلك العصر بل تحديه يتطاول أجيال البشرية اللاحقة إلى يوم القيامة.
تفسير القرآن بالقرآن:
هناك من تبنى تفسير القرآن بالقرآن كما أشار إليه السيد الطباطبائي (رحمه الله)، وكذلك السيد الخوئي والسيد السبزواري وكذلك من مفسري العامة محمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار، وغيرهم كثيرون، ولكن هذا التعبير والعنوان كمنهج فيه مسامحة، لأن هذه القاعدة التفسيرية ليست تفسير القرآن بالقرآن أي أن القرآن يفسر نفسه بنفسه، وإنما هو تفسير البشر بالإستعانة بقدرة فهمهم للقرآن أو تفسير المجتهدين أو المفسرين للقرآن