مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - مؤتمر باريس
آخر ولكن الريادة والسبق لفاتح هذا العلم المفتاح لبقية العلوم كان بيدهم (عليهم السلام)، إذن تأسيس تأريخ العلوم البشرية من آدم إلى يومنا هذا هو ببركات الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)، وروايات أهل البيت (عليهم السلام) مشحونة بهذه المفاتيح لعلوم فاتحة، حتى علم النجوم وعلم الفلك وعلم السحر وحتى العلوم المهنية والفنية والتقنية.
وقد ذكر الشيخ الأنصاري في كتابه (المكاسب المحرمة) جملة من الروايات أن الأنبياء مؤسسون للعلوم البشرية، من قبيل الرعي والزراعة والصناعة والتجارة والخياطة حيث مارسها الأنبياء كنوح وإدريس وسليمان وغيرهم.
فعن ريان بن الصلت، قال: حضر عند أبي الحسن الرضا (ع) الصباح بن نصر الهندي وسأله عن علم النجوم، فقال: هو علم في أصله حق وذكروا أن أول من تكلم به في النجوم إدريس (ع) وكان ذو القرنين به ماهراً، وأصل هذا العلم من الله [١].
وعن يونس قال: قلت لأبي عبد الله (ع): جعلت فداك أخبرني عن علم النجوم ما هو، قال: علم من علوم الأنبياء، فقلت، كان علي بن أبي طالب يعلمه، قال: كان أعلم الناس به [٢].
وإنما نذكر هذا في قبال هؤلاء الذين يقولون بأن عقلية الأنبياء (عليهم السلام) العلمية أو التاريخية متأثرة بيئتهم وزمانهم.
[١] البحار ج ٢٤٥: ٥٨، ح ٢٦.
[٢] البحار ج ٢٣٥: ٥٨، ح: ١٥.