مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - مقام التمكين
الذي يجرى له حتّى يخسر نفسه؟! وكيف يسلك طريق الشيطان حتّى يصل إلى جنهم مع وجود الحجتين الظاهرة والباطنة. ذلك لأنَّ العقل نجد الخير ونجد الشر والهوى هي الغرائز، وبالتالي فالمرتبة النفسانية التي فيها الإرادة والعزم والتقدير قدْ لا تنصاع ولا ترعوي إلى العقل، بلْ تنساق إلى الهوى وبالتالي سوف تهوى النفس إلى الدركات السفلى، ولكن العقل لا يزال مناراً إلهياً في باطن الأفراد البشرية ينير ويضيء لهم الطريق، وكلما أحاطت الخطيئة بنفوس بني آدم أو الجن أكثر فأكثر كلما أنسدل ستاراً كثيقاً أمام الاستشفاف من نور العقل.
ومعرفة المرتبة العقلية في ذواتنا طريق إلى أنْ نتلمس النشأة النورية للنبي (ص) لقاعدة «من عرف نفسه عرف ربه» فمعرفة النفس طريق لمعرفة الرب فكيف لا تكون طريقاً لمعرفة النبي (ص) التي هي دون معرفة الله عَزَّ وَجَلَّ، ومن هنا نلاحظ في مراتب وجودنا بعض الحقائق التي نستطيع أنْ نتعرف من خلالها على بعض حقائق النبوة. فإنَّ المرتبة العقلية أو العقل هو أكثر عنفوان حياتي من النفس وذلك لأنَّ أخص خواص الحياة هي الشعور والإدراك، فكلما قوي الإدراك واتسع واشتدّ كلما اشتدت الحياة وقويت القدرة والقوة، وهاتان الخاصيتان نشاهدها في العقل أكثر من النفس، فقد تلهو النفس، أو تنام، أو تسهو، أو تجهل بلحاظ المعلومات الموجودة في العقل، بينما معلومات الغرائز في النفس بالقياس إلى معلومات العقل في الإنسان قطرة في بحر.