مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - مقام الشهادة والملكوت
بسيّدهم وخاتمهم (ص).
فالله تعالى لم يرسل سيّد الأنبياء في عام الأربعين من عمره الأرضي فقط بلْ قبل ذلك إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً. وبعد الشهادة قام برسالة النذارة يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ [١]، إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً [٢]، بلْ حتّى البشارة والنذارة فهي ليست حادثة في زمن الأرض بلْ قبل ذلك كما في الآية الكريمة هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [٣] وأوضحته الروايات في ذيلها.
فالشهيد على المشهودين يقتضي أنه هو المنذر لهم، وهو المبشر لهم، وهو الرقيب عليهم، بمعنى أنَّ الذي أبلغ الأنبياء (عليهم السلام) عن واجبات مقام النبوة والأنباء، وبرنامج قيادة البشر عن الله تعالى هو النبي الخاتم (ص)، ومن ثم كان هو شهيداً عليهم. فكل هذا حصل وحدث في عوالم الملكوت.
وإذا كان خاتم الأنبياء (ص) شهيداً على الأنبياء فهل يمكن أنْ يكون رقيباً وحسيباً على الأنبياء من دون أنْ يكون قدْ أعذرهم وأبلغهم- من قبل- عن مسؤولياتهم، ومقتضى هذا أنَّ الباري تعالى جعل المحاسب للأنبياء في يوم القيامة- بعد الله تعالى- هو رسول الله (ص) وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ.
[١] سورة المدثر: الآية ١.
[٢] سورة النجم: الآية ٥٦.
[٣] سورة هود: الآية ١٧.