مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - عيسى عليه السلام كلمة الله
هذا مضافاً إلى الوحي التسديدي من الله تعالى والوحي التأييدي لدى الأنبياء والمرسلين في كلامهم وأفعالهم،
هذه هي أقسام الوحي وبالتالي هي أقسام الكلام الإلهي بينما المتكلمون، أو المفسرون، أو جملة من الخائضين في بحوث المعارف قصروا تركيزهم في الوحي الإلهي على الكلام اللفظي، أي الكلام بالمعنى الأخص يعني الأصوات والألفاظ. فهل المراد من الكلمة الإلهية أو الكلام الإلهي أو الكتاب هو الأصوات والألفاظ والمعاني فحسب، أم أنه يراد من الكلمة والكلمات والكتاب الإلهي أموراً وحقائق أعظم وأكبر وأعم من ذلك.
ولسنا بصدد إخراج الألفاظ أو الأصوات أو المعاني عن كونها مصداقاً للكلام الإلهي بل في صدد تعميم معنى الكلمة، والكلمات، والكلام والكتاب بما يعم غير ذلك من الحقائق الأخرى.
عيسى عليه السلام كلمة الله:
فمثلًا إطلق القرآن الكريم على النبي عيسى (ع) بأنه كلمة الله: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ [١]، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ [٢]. ومفاد الآيات أن إيجاد ووجود عيسى (عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام) تكلم من الله، مع أنه ليس كلاماً صوتياً، فنور النبي عيسى (ع) وروحه ونفسه وبدنه وما يشتمل عليه وجوده هو كلمة
[١] سورة النساء: الآية ١٧١.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٤٥.