مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - إنك لعلى خلق عظيم
لذلك يقول الإمام (ع) في قوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، إن هذا برهان وبيان عقلي على صلاحية الرسول (ص) للتشريع، يعني هو مفطور على محاسن ما يرضي الله عَزَّ وَجَلَّ وعلى الكمال، ولذلك يقول (ع) عندما كمل خلق النبي (ص) نزلت هذه الآية: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] ونزل أيضاً: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [٢].
إذن إبلاغ الرسول (ص) لمراضي الله، وموارد سخطه يكون بخلقه العظيم والكريم نفسه، ولذلك ورد في رواية عن أحد زوجات النبي (ص) عندما سئلت عن خلق رسول الله (ص) فقالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه [٣]. مع أن ذلك وصف ليوميات وتفاصيل التعايش الخاص لحياته في المنزل.
وهذا أمر بديهي يلمسه كل من يتعايش معه (ص) كأنه لا يرى فرقاً بين القرآن المتلو والقرآن المجسم أمامه، في حركاته وسكناته، والقرآن كما نعلم لا يختص بالأوامر، والنواهي، والحكم، وما شابه ذلك، بل يشمل حكماً وملاحماً وأمثالًا ومواعظاً وأنباءات وبشائر، فتراه ينبأ عن الجنة وعن تفاصيلها وعن النار وعن تفاصيلها وغير ذلك.
[١] سورة الحشر: الآية ٧.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٢١.
[٣] كنز العمال للمتقي الهندي ج ٢٢٢: ٧، ح ١٨٧١٨.