مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - آدم والملائكة والأسماء
عند البشر، هذا بالنسبة إلى عالم الأرض، أما بالنسبة إلى العوالم الأخرى المعنوية أو الروحية فالأمر يختلف أكثر بكثير وبفارق عظيم: هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [١]، ففي حين أن الأنبياء (ع) لهم قدرة إدراك للأشياء والرموز هي تفوق قدرة الملائكة المقربين.
بل لهم قدرة في إدراك الحقائق فوق قدرة الموجودات الغيبية الكثيرة الأخرى.
آدم والملائكة والأسماء:
الأسماء في اللغة وخصوصاً عند اللغويين يقصدون من معنى الأسماء الأصوات، بينما القرآن الكريم يشير إلى أنها موجودات حية شاعرة غيبية: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [٢] ثم قال: ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ [٣]،
فلو كانت أصوات جامدة غير شاعرة، حيث أن نفس الصوت هو شيء جامد غير شاعر، فلماذا يؤتى لها بضمير الجمع للحي الشاعر (عرضهم) وكذا باسم الإشارة للجمع الحي الشاعر (هؤلاء)، وهذا يدلل على أن هذه الأسماء هي موجودات حية شاعرة عاقلة، فالقرآن الكريم يطلق الأسم على الموجود الحي الشاعر العاقل هذا أمر.
[١] سورة ق: الآية ٢٢.
[٢] سورة البقرة: الآية ٣١.
[٣] سورة البقرة:: الآية ٣٢.