مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - المقدمة الأولى أقسام الوحي
جبرئيل هل رأيت ربك؟ فقال جبرئيل: إن ربي لا يرى، فقال رسول الله (ص): من أين تأخذ الوحي. فقال: آخذه من أسرافيل، فقال: ومن أين يأخذه أسرافيل؟ قال: يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين. قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال: يقذف في قلبه قذفاً فهذا وحي وهو كلام الله عَزَّ وَجَلَّ وكلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل، ومنه ما قذفه في قلوبهم، ومنه رؤيا يراها الرسل، ومنه وحي وتنزيل يُتلى ويقرأ فهو كلام الله فأكتف بما وضعت لك من كلام الله ليس بنحو واحد فإن منه ما تبلغ به رسل السماء رسل الأرض [١].
فقد تعرض (ع) لأقسام عديدة من الوحي ومن الكلام الإلهي وقد قسم الوحي إلى ثلاث أقسام في قوله تعالى: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [٢].
هنا يبين أقسام الكلام الإلهي ثلاثة:
الأول: وهو بمعنى الأخص ومن أرفع أنواعه وهو يتضمن أقساماً أيضاً.
الثاني: تكليم من وراء حجاب كما حصل مع النبي موسى (ع).
الثالث: يرسل رسولًا أو ملك من الملائكة فيوحي ما يشاء إليه وهو أيضاً على أنماط كما مرّ في الحديث.
[١] نور الثقلين ج ٥٨٨: ٤. التوحيد للصدوق: ٢٦٩- ٢٧٠، الاحتجاج للطبرسي ج ١٢٧: ١.
[٢] سورة الشورى: الآية ٥١.