مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - العقل والنفس
مرتبة النفس وليسَ في مرتبة النور والعقل، كما أن الذي يعطش، ويجوع، ويعرى، ويكسى، هو مرتبة البدن وليسَ مرتبة النفس أو مرتبة العقل.
فإنَّ العقل لا يشعر بالحزن، أو بالفرح، أو بالجوع والعطش وإنَّما الذي يشعر بذلك هو النفس مع أنَّ النفس غير البدن، فهناك صفات متعددة يتصف بها الإنسان بلحاظ مراتب ذاته ومنها مرتبة النفس كالألم والانقباض والانبساط وما شابه ذلك.
والإنسان كائن بشري ذو مراتب وطبقات وجودية ولا يمكن أنْ نخلط بين يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [١] وبين يُوحى إِلَيَ [٢]. وإن كان مجموع ذاته وطبقاته، فكل مرتبة لها أحكامها وآثارها، ولهذا يجب علينا أنْ لا نخلط ولا نسري بين أحكام وصفات هذهِ المرتبة لتلك المرتبة.
وهذهِ قاعدة أُخرى مغايرة لقاعدة النشأة النورية فيه (ص)، فإنَّ الإنسان الكامل كالأنبياء وكذلك الفرد الكائن البشري العادي هو ذو طبقات من الوجود من البدن والنفس والروح والعقل والنور، نعم المرتبة النورية من أعلى من المراتب بما في ذلك المرتبة العقلية وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [٣].
[١] سورة الفرقان: الآية ٧.
[٢] سورة الكهف: الآية ١١٠.
[٣] سورة نوح: الآية ١٤.