مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - مقام التمكين
النفس، فإنَّ البدن لو فارقته الروح لأصبح جثّة هامدة، وكذلك الروح عندما تنام تسبت ويدغم إدراكها وهذا كله خلاف العقل فإنَّه لا سبات فيه ولا كلل ولا ملل ولا ينتابه أي جهد ولا جهيد وإن تكل آلته وهو المخ البدني.
العقل والنفس:
ومن ثم الذي يقال له مجنون أي مصاب بعقله فليس الخلل في عقله وإنَّما الخلل هو في ارتباط النفس بالبدن في ذلك الشخص بلحاظ ما هو عضو وآله للعقل ولذلك لا يلام على أفعاله، ولذلك حتّى العذاب في النار وما شابه ذلك هو للبدن وللنفس وليسَ للعقل نعم قد يقرر له عذاب من قبيل ظلمة الجهل ونحوها، ولذلك نرى بعض الآيات أو الروايات تصرِّح بذلك من قبيل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [١] وأمَّا العقل فلا يتجافى عن مكانه الذي هو في مقام أمين وعلى صراط مستقيم كما في قول الصادق (ع): خلق الله العقل من أربعة أشياء من العلم، والقدر، والنور، والمشية في الأمر، فجعله قائماً بالعلم، دائماً في الملكوت [٢].
وإنَّما النفس هي التي تسلك إما طريق الشر أو طريق الخير ولذلك هي
[١] سورة التوبة: الآية ١١١.
[٢] بحار الأنوار ج ٩٨: ١، الاختصاص: ٢٤٤.