مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الشَّيْخ السَّنَد: دار الآخرة ليسَ عالم سيخلق وإنْ كان انتقال أهل الدنيا إلى دار الآخرة يحتاج إلى قيام القيامة عليهم، وأمَّا نفس دار الآخرة فليس موجود حادث في الآتي، ومن ثم وَرَدَ في خطبة النبي (ص) في شهر شعبان [١] وغيره أنَّ أهل الحسنات والطاعات الآن يتعلقون بشجرة طوبى وأنَّ أهل المعاصي والسيئات الآن يتعلقون بشجرة الزقوم.
المحاور: وأنَّ أبواب الجنان مفتحة .... وأبواب النيران مغلقة ... [٢].
الشَّيْخ السَّنَد: نعم، هذا بالنسبة إلى أوصاف شهر رمضان، وأيضاً وَرَدَ حول ذلك في المنافق أنَّه مات عن عمر يناهز الثمانين عاماً أو السبعين فلما مات سمع النبي هدِّة وهي سقوطه في قعر جهنم وأمثال هذهِ الروايات كثيرة جداً نقرأ، نظير ذلك الأنصاري الشاب الذي فتح الله بصيرة قلبه فرأى أهل الجنّة يتنعمون وأهل النار يعذبون، وأنَّ منهم أراد أنْ يكشف من صحابة النبي عن أهل الجنّة وأهل النار، ونصّ الرواية عن أبي عبدالله (ع)، قال: «استقبل رسول الله (ص) حارثة بن مالك بن النعمان، فقال له: كيف أنت يا حارثة؟ فقال: يا رسول الله أصبحت مؤمناً حقّاً، فقال رسول الله (ص) يا حارثة لكل شيء حقيقة، فما حقيقة قولك؟ قال: يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا، وأسهرت ليلي، وأظمأت هو أجري، وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في
[١] مفاتيج الجنان: ١٦١، دار التعارف، ١٤١٤ ه-- ١٩٩٥ م.
[٢] المصدر السابق: ١٧٤.