مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - المقدمة الأولى أقسام الوحي
المقدمة الأولى: أقسام الوحي:
إن الآيات، والروايات قد أشارت إلى أن الوحي ذو أقسام عديدة جداً، ولم يذكرها أو يتطرق إليها المتكلمون، ولم يشيروا إليها من خلال إستنباط الآيات، ولعل السبب في ذلك هو قلة فحصهم في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، وعدم سبرهم لرواياتهم غوراً، وتدبراً، وتحليلًا، وتنظيراً لمنظومة معانيها ضمن نظام مترابط متناسق، ولا زالت الروايات تحوي أو تعطي إشارات وبراهين لم تأت في كلام البشر، وتنبه على علم، ومعلومات، وحقائق وبراهين في الآيات القرآنية لم تأت لدى المفسرين في كلامهم.
إن هناك روايات في أصول الكافي أشارت إلى أن الوحي له أقسام عديدة جداً، وليس كما ظنها المتكلمون أو ظنها جملة من المفسرين، وقد روى الصدوق بسنده عن أمير المؤمنين (ع) بيان فيه أقسام الوحي، وقد سأله رجل عما أشتبه عليه من الآيات:
فأما قوله: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ، ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً، وليس بكائن إلا من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحى إليه بأذنه ما يشاء كذلك قال الله تبارك وتعالى علواً كبيراً قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فتبلغ رسل السماء رسل الأرض وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل الكلام مع رسل أهل السماء وقد قال رسول الله (ص): يا