مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - حقيقة الروح الأمري
بعد النبي (ص) لجملة من عباده المصطفين: وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ، وسوف يكون- الروح الأمري- نبراساً نورياً لبقية من العباد المصطفين وليس كل العباد، بل العباد الذين تتعلق بهم المشيئة الإلهية: مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا، أي الذين يصطفون ويجتبون ويختارون: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [١].
ولو كان المراد منه المصحف الشريف الذي هو عبارة عن أوراق ونقوش لكان هذا بيد الجميع، فيقرأه الكافر والمسلم والمؤمن والمنافق وغير ذلك، بينما خصصه تعالى مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا، وحسب روايات أهل البيت (عليهم السلام) الذي مضمونها مطابق لما هو موجود في الآيات، ولو نتدبر ونتدبر ونمعن النظر على الدوام في مضامين روايات عترة النبي (ص) لرأينا أنه مطابقة لما هو موجود في إشارات أو لطائف الآيات الكريمة.
فهناك حقيقة مستمرة وهي من محكمات محاور أعمدة نظام القرآن وهي قوله تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [٢]، وهي أن الروح الأمري لايقتصر إنزاله على خصوص سيد الأنبياء (ص) فقط، بل هنا المخاطب بها أمة الإسلام إلى يوم القيامة، وهي خالدة وحية بعد سيد الأنبياء (ص)، ف يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ، أي من عالم أمر الله: لَهُ الْخَلْقُ وَ [٣]، فله عالم الخلق وعالم الأمر: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما
[١] سورة فاطر: الآية ٣٢.
[٢] سورة النحل: الآية ٢.
[٣] سورة الاعراف: الآية ٥٤.