مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - في المرآة أسرار
الحضورية لتلك الرسل والأنبياء، وهذا ما أشار إليه قوله تعالى تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [١].
وهذا ليس كما يفسره أصحاب الإثارات والشبهات، من أن الأنبياء يبلغون عن الواقعية وعن الباري تعالى بمقدار تلوينات ذواتهم لتلك الحقيقة- والعياذ بالله- بل الحقيقة هو أختلاف مقاماتهم كمرايا من جهة ومن جهة الإحاطة الحضورية لعروج ذواتهم إلى غير ذلك من الجهات في أنواع وحي النبوة.
في المرآة أسرار:
ففي حديث طويل قال الإمام الرضا (ع) وهو يحاور عمران الصابي: ... ألا بالله أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك؟ فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شيء استدللت بها على نفسك ياعمران؟
قال: بضوء بيني وبينها، قال الرضا (ع) هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينك؟ قال: نعم، قال الرضا (ع): فأرناه فلم يحر جواباً، قال: فلا أرى النور إلا وقد دلك ودل المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما [٢].
فالمرآة بقدر صفائها تعكس النور أكثر فأكثر، والآيات الإلهية تختلف
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥٣.
[٢] عيون أخبار الرضا للصدوق ج ١٥٣: ٢، ب ١٢.