مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الجنّة، وكأنِّي أسمع عواء أهل النار، فقال رسول الله (ص) عبد نور الله قلبه للإيمان فأثبت، فقال: يا رسول الله ادعوا الله لي أنْ يرزقني الشهادة، فقال: «اللَّهُمَّ ارزق حارث الشهادة، فلم يلبث إلّا أياماً حتّى بعث رسول الله سرية فبعثه فيها، فقاتل فقتل سبعة أو ثمانية ثم قتل»» [١].
المحاور: علامة المتقين ...
الشَّيْخ السَّنَد: إذاً روايات عديدة موجودة في حديث الفريقين كلّها دالة ومدلِّلة على أنَّ الجنّة والنار الآن الراهن مخلوقتان، وأنَّ النبي (ص) عرج به إلى دار الآخرة بلْ إلى ما فوق الجنّة والنار وما شاهد من آيات رَبِّهِ الكبرى.
المحاور: السؤال الآخر هو أنَّ القيامة الكبرى لم تقم بعد فمن الذين رآهم وأي صور رآهم فيها؟
الشَّيْخ السَّنَد: طبعاً لا نحسب أنَّ أهل الجنّة وأهل النار هم الطبيعة البشرية في الدورة التي نحن فيها فقط، بلْ هناك قبل خلقة آدم أبو البشر وبنيه كانت خلقة مخلوقات سابقة، وقد يُعبَّر عنها في روايات أهل البيت بأنَّ قبل آدمكم ألف ألف آدم، فعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت علي بن الحسين (ع) يقول: «إنَّ الله خلق محمداً وعلياً والطيبين من نور عظميته، وأقامهم أشباً قبل المخلوقات، ثم قال: أتظن أنَّ الله لم يخلق خلقاً سواكم؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف وألف ألف عالم، وأنت والله في آخر تلك
[١] المحاسن للبرقي ج ١٦٥: ١، باب اليقين والصبر في الدين؛ تفسير الرازي ج ١٢٣: ١.