مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - نزول القرآن
مشتركة بيننا وبين النبي (ص)، وهي أولى مراتبه (ص) فآخر مراتبنا هي بداية مراتبه كما أن آخر مراتبه هي الجنبة الوحيانية المستمرة وله بين المرتبة الأولى والأخيرة مراتب لا تحصى، كما أن المرتبة الوحيانية منه (ص) لا تتناهى ولا تنقطع ومن ثم ذكرت في الآية بصيغة الفعل المضارع للاستمرار ولم يقيد طبيعة الوحي المستمر بوقت زماني لا مبدأ ولا منتهى أي لم يحدد لإفاضة الوحي الإلهي عليه (ص) بمبدأ زماني بزمن البدن مثلًا ولا بمنتهى زماني فتلك الجنبة الوحيانية في ذاته أسبق إيجاداً من البدن، فهناك بعد ذو مراتب وراء الجنبة البشرية أي مراتب جنبة في الحقيقة التكوينية لسيد الأنبياء يمتاز بها عنا وهو أنه يوحى إليه: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [١].
وكونه إنساناً وفيه جنبة الحياة البدنية وفيه جنبة النمو وجنبة الإحساس والنطق والإدراك العقلي، ومما يشترك بهذا مع باقي البشر، كما له جنبة كمال مودع في حقيقة ذاته (ص) وهذه الحقيقة (يوحى إليه).
وهذا المائز وهذه الجنبة التي عند خاتم الأنبياء (ص) الذي هو الوحي ليس على قسم واحد، وهو الوحي الذي من نمط النزول والصعود والهبوط والعروج لجبرئيل، كلا وإنما هذا أحد الأقسام.
نزول القرآن:
فقد أتفق كثير من المفسرين- ومن كلا الفريقين- والمتكلمين قالوا
[١] سورة النجم: الآية ٣- ٤.