مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - توهم حصر عصمة النبي (ص) بنزول جبرئيل
الطريق من هذه الوساطة للوحي.
والحال أن أقسام الوحي عديدة قد فصلها القرآن الكريم، وروايات أهل البيت (عليهم السلام) بيّنت ذلك بشكل مفصّل، وقد مرت الإشارة إلى ذلك سابقاً.
وإذا تم البناء على هذا القول من حصر نمط الوحي بالواسطة بين السماء والنبي (ص) المتمثل بجبرئيل فسوف نخرج بخطأ فادح وهو كون حقيقة عصمة النبي (ص) حصراً من خلال الوحي التكميلي بإرسال جبرئيل (ع) لا غير، وإن كانت العصمة والسداد حتى على هذا المبنى الضيق الأفق قابلة للتصوير للنبي (ص)، على ضوء هذا التعريف القاصر في أقسام وأنواع الوحي ثم ربط تعريف العصمة للنبي (ص) والسداد العصماوي بهذا النمط الوحيد من الوحي فقط، لكن سوف تنشأ جملة من الإشكالات والأستفهامات، إذ التعريف القاصر للوحي وحصره في زاوية واحدة محددة هو الذي يسبب أوهاماً من الإبهامات لعقول جملة من الباحثين والكتاب والمفكرين وغيرهم من المسميات الأخرى تشكل وتستفهم وتدعي غير ما أنزل الله به من سلطان.
وهؤلاء لا يفرقون بين الجنبة البشرية والجنبة الوحيانية، فمن القواعد التي مرت بنا سابقاً والتي هي من القواعد المهمة في تعريف هوية سيد الأنبياء (ص): قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ [١]، فالجنبة البشرية
[١] سورة الكهف: ١١٠، فصلت: ٦.