مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - مقام التمكين
التي تذوق الإيلام الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [١]، وقوله تعالى: إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٢].
وعن الإمام علي (ع): «كلما ازداد علم الرجل زادت عنايته بنفسه وبذل في رياضتها وصلاحها جهده» [٣].
وقوله (ع): «من لم يهذِّب نفسه لم ينتفع بالعقل» [٤].
فالذي يخسر هو الإنسان بروحه وبنفسه، كما أن أخذ الله تعالى من البشر العهد والميثاق في عالم الذر والميثاق وأشهدهم على أنفسهم هو من خلال العقل وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ [٥].
وحينما جاء الإنسان إلى هذهِ الدنيا فإنَّ العقل بقي لديه بما يفطر عليه من مشاهدات سابقة وهو الحجة الباطنة والأنبياء والأوصياء هم الحجج الظاهرة.
فما الذي تغيَّر في الإنسان ما دام عقله باقٍ على الصراط المستقيم، وما
[١] سورة الأنعام: الآية ١٤.
[٢] سورة الشورى: الآية ٤٥.
[٣] غرر الحكم: ١٣١٩، ٤٩٨٠؛ ميزان الحكمة ج ٣٣٢٧: ٨.
[٤] المصدر السابق.
[٥] سورة الأعراف: الآية ١٧٢.