مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الشهادة الملكوتية والشهادة الحسية
معنى الشهادة والشهيد:
قدْ يفسر معنى ومقام الشهادة لسيّد الأنبياء (ص) وللأنبياء (عليهم السلام) أنَّه الإدلاء بالشهادة في يوم القيامة ويوم الحكم لله رب العالمين، وفي الواقع أنَّ معنى الشهادة متوقف على أكثر من معنى.
ففي مقاييس اللغة لابن فارس، شهد: أصل يدلُّ على حضور وعلم وإعلام، وفي مصباح اللغة للفيومي، اطلعت عليه وعاينته فأنا شاهد.
وفي المفردات للأصفهاني، الحضور مع المشاهدة إمَّا بالبصر أو بالبصيرة.
وفي الفروق اللغوية للعسكري، الفرق بين العلم والشهادة: أنَّ الشهادة أخصّ من العلم وذلك أنَّها علم بوجود الأشياء لا من قبل غيرها.
إذنْ أصل معنى الشهادة ليسَ الإدلاء بالشهادة بلْ هو تحمّل الشهاد؛ لأنَّ الذي يتحمل الشهادة والحدث ويدلي بعد ذلك بما قدْ شاهده. فمعنى الشهادة إذنْ هو التحمل والحضور والعيان لمشهد الحدث.
وإذا كان الأنبياء يشهدون على أعمال أممهم فهل يكون تحملهم للشهادة هي بتحمل حسّي أم بقدرات روحية أو نورية خاصّة؟!
الشهادة الملكوتية والشهادة الحسية:
وبعبارة أُخرى أنَّ النبي (ص) أو الوصي في أمته لا يمكن له أنْ يشهد وهو حبيس الجدران أو حبيس لموقع جغرافي معيّن، وليسَ الشهادة تكون بواسطة العين البيضاوية وإنَّما رؤيته تكون بالروح الملكوتية وَ قُلِ اعْمَلُوا