مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - الإكمال غير الإتمام
الإكمال غير الإتمام:
فمثلًا الإيمان ككمال للإنسان جعله القرآن الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [١]، فقال تعالى: (أكلمت) ولم يقل أتممت، والكمال خروج من طور إلى طور كالخروج من الإسلام الظاهر إلى الإيمان، فالتبدل النوعي يسمى طوراً ويسمى كمالًا، أمَّا التبدل غير النوعي فهي أجزاء تأتلف وهذا يسمى بالإتمام.
فإتمام النعمة شيء والإكمال شيء آخر، ولذلك عبَّر القرآن الكريم الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ولم يقل أتممت لكم دينكم لأنَّ الدين يخرج من طور الإسلام الظاهري قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [٢] إلى الواقعي في القلوب.
فإنَّ الإيمان طور نوعي جديد أو عالي يختلف فوقيةً عن نوع الإسلام، فإذا استطعنا أنْ نتقن معرفة هذهِ القاعدة- مراتب وجودية الإنسان واختلاف أحكامها وآثارها- بدقة فسوف لم ولن نستغرب من كون هذا البدن الصغير للإنسان كيف يتحكم في الأرض وفي الهواء وفي البيئة وفي كل شيء، بلْ حتّى في الجن والملائكة، نعم إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً* إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً [٣] و وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ
[١] سورة المائدة: الآية ٣.
[٢] سورةالحجرات: الآية ١٤.
[٣] سورة المعارج: الآية ١٩- ٢١.