مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - حجية العلم حجية للحديث
فإذا أتضح ذلك فليتنبه بالتفات مركز أن الحديث ليست حجيته منحصرة من ناحية الصدور وصدوره وطريقه من سلسلة السند للحديث والرواية الذي هو طريق ظني تعبدي إذا كان الطريق من خبر الآحاد من نقل الثقات أو هو قطعي أو هو طمئنيناني إذا كانت طرقه متواترة أو مستفيضة.
حجية العلم حجية للحديث:
بل هناك جهة أخرى لحجية الحديث والرواية وهي حجية للعلم وذلك من ناحية دراسة المتن ودراية المضمون وفقه الحديث، فإنه إذا تضمن وأنطوى متنه على دلائل برهانية وقطعية، أو تضمن معناه لإشارات إلى دليل محكم آخر أو أحتوى مدلوله على إيماء إلى بينات يقينية، فإن حجيته سوف تكون من حجية العلم لا من الحجية اتية من الصدور ولا من نقل الرواة ولا من إسناد الإخبار.
بل حجيته آتية من معاني متنه ومن قواعد مدلوله ومن دلائل مفاده وهي حجية يقينية من نظم قوالب المعنى ليست ظنية تتطرق إليها الريبة من الإسرائيليات ولا تحتمل التشكيك بالدس والدسيسة والوضع والوضيعة و لا المرية من التدليس والكذب.
فلاحظ كم الفرق بين حجية الحديث من ناحية الطريق والسند والنقل وحجية الحديث من ناحية فقه المتن ودراسته ودراية مضمونه، فمن ثم ورد عنهم (عليهم السلام) «حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه» [١]. وورد
[١] معاني الأخبار: ٢.