مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - الدليل الأول هيمنة القرآن
يغفل ولا ينسى فيه ذكر سيد الأنبياء، فذكرهم ذكر له (ص)، ومدحهم مدح له (ص)، وإجلالهم إجلال له (ص)، وتعظيمهم تعظيم له (ص).
هيمنة الْنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وآله وسلم على الأنبياء:
وهناك أدلة كثيرة على ما بيناه نذكر منها:
الدليل الأول: هيمنة القرآن:
أستدل بها كثير من علماء المسلمين أن الله عَزَّ وَجَلَّ وصف القرآن الكريم بأنه مهيمن على الكتب وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ [١].
وعندما يكون هذا الكتاب مهيمناً على باقي الكتب فبطبيعة الحال أن صاحبه مهيمن على سائر الأنبياء، لأنه بعث بأعظم كتاب، فإن كتاب كل نبي يمثل الدرجة التي يصل إليها ذلك النبي عند الله عَزَّ وَجَلَّ، ولكن الأمر في سيد الأنبياء (ص) أعظم من هذا بكثير. فإن القرآن الكريم إذا كان مهيمناً على كتب الأنبياء فصاحبه مهيمن على أصحاب الكتب، كيف والقرآن يصرح بأن النبي أعظم من القرآن وفي سور عديدة- كما بينا ذلك سابقاً- وهو قوله تعالى يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فقد قسم الله تعالى بالنبي (ص) ثم أعقبه بالقرآن الحكيم والتقديم الذكري دال على التقديم الرتبي في المقام والكمال.
[١] سورة المائدة: الآية ٤٨.