مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الْنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وآله وسلم أمين على كل الأديان
وهذا ما بينته سورة البقرة من أن كفاءة خليفة الله أعظم من الملائكة بل وأعظم حتى من رضوان خازن الجنان ومن مالك خازن النيران، فإذا كانوا هؤلاء الملائكة مأمونون على تدوين أعمال الخلائق فرسول الله (ص) هو الشاهد على الائمة (عليهم السلام) والأئمة هم الأشهاد عليهم، وهذا بحث آخر سوف نتطرق إليه فيما بعد إنشاء الله تعالى.
الْنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وآله وسلم أمين على كل الأديان:
وهناك صدق وأمانة لكل دين الله عَزَّ وَجَلَّ والقرآن مهيمن على بقية الكتب السماوية وهذه الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وصحف موسى كلها من دين الله عَزَّ وَجَلَ آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ [١].
إذن الصادق الأمين (ص) استأمن من قبل الله عَزَّ وَجَلَّ في كل دينه، ودين الباري تعالى لا ينحصر بالنشأة الأرضية ولا بالمصحف الشريف في النشأة الأرضية بل بعوالم سبقت وعوالم تتلو تلك العوالم. ومن يوكل له مثل هذه المسؤولية فهو على صدق وأمانة تختلف عن باقي الأمانات التي أعطيت للرسل والأنبياء والملائكة، ومن الواضح أن هذه المسؤولية مترامية الأطراف وليست هي مسؤولية تختم الوظيفة فيها بدار الدنيا، وهذا ما
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٥.