مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - النسيان في العوالم
تفسير الميزان [١] فأوَّل أو حمل معنى عالم الذر أو عالم الميثاق باعتبار أنَّهما عالمان بلْ لدينا إشارات في الآيات والروايات إلى عوالم متعدِّدة قبل نشأة عالم الدنيا فقرر وبيَّن معنى تلك العوالم بمثل هذا الإطار وهو وإنْ كان فيه جهة من المتانة إلّا أنَّ ذلك لا ينفي بالتدبر والتعمق والتحليل ما وَرَدَ في الروايات فإذا كانت الفطرة مدركة للتوحيد فهذهِ الفطرة هي ليست مادّية، هذهِ الفطرة التي هي في كنه كينونتها موجود جوهري مجرَّد وبالتالي هذهِ النشأة ليست كنشأة الأرحام والأصلاب، بلْ نشأة علمية، ومنه يعلم إنَّ النشآت العلمية ليست هي متأخرة عن النشأة المادّية بلْ لها في مسير بدأ الخلقة موقع متقدِّم، كما أنَّ لها في مسير بدأ الخلقة موقع متقدِّم، كما أنَّ لها في مسير منتهى الخلقة مرتبة وموقع لاحق، وهذا لا ينفي وجود تقرر نحو من النشأة السابقة التي يؤكِّد عليها القرآن، وإنه لولا غرز الله تعالى في هوية وذات الإنسان مثل هذهِ العلوم وهذهِ الإدراكات لما كان يصل إلى بصيص إبصار تلك المعارف وإلى عوالم الخلقة وتخلق عوالم الخلقة ووصولها إلى معدن العظمة وهو معرفة وإدراك الذات الأحادية السرمدية الإلهية.
المحاور: نعم، بطبيعة الحال بما يستطيعه أو يتحمله الإنسان، باعتبار أنَّ إدراك كنه الذات أمر محال، فيما يرتبط بجوابكم اعتقد أنَّ العلامة السيد الطباطبائي (رضى الله عنه) ذكر بأنَّ هناك حدود سبعة عشر رواية صحيحة السند، تصرِّح بوجود عالم الذر، ويمكن أنْ يثمن هذا الكلام أنَّه عندما قال بهذا الرأي إنَّما قال نتيجة العوالم السابقة تكون بصورة بحيث جعلت فطرة
[١] تفسير الميزان، ج ٣١٦: ٨.