مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - إقبال العقل وإدباره
الذر ليسَ بتلك التفاصيل الواردة في مفاد الآية والروايات، فالذرية هي من الذر؛ لأنّها منتشرة فكانت كالذر يعني بمنتهى الصغر، وتلك هي كائنات لها شعور، ومن العجيب تأويل بعض المفسرين لعالم الذر بتأويلات لأنّهم يحصرون الشعور والحس فقط بالبدن والحس، والحال أنَّ الجانب العقلي الروحي- كما مرَّ بنا سابقاً- في الإنسان أكثر حيوية وشعوراً وعلماً وقدرةً من الجانب النفسي المتعلق بالبدن وإنْ لم تكن النفس المذكورة لم تخلق في تلك النشأة من عالم الذر، ولكن الإنسان بما له من نور وبما له من عقل يشعر ويجيب.
إقبال العقل وإدباره:
وربما بعض المفسرين يفسرون الحديث المروي عن النبي (ص) وأهل بيته (عليهم السلام) «وأوَّل ما خلق الله العقل» [١].
وعن الإمام الباقر (ع): «لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحسن منك، إياك آمر وإياك أنهى، وإياك أثيب وإياك أعاقب» [٢].
ومن الطبيعي أنَّ العقل ليسَ له حركة جغرافية جسمانية حتّى يدبر ويقبل، وإنَّما المراد من الإقبال والإدبار هو الإدراك والالتفات إلى ربّ
[١] البحار ج ٩٧: ١.
[٢] الكافي ج ٢٦: ١.