مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - الحس الكاذب
وهذا الحس تشبيه بترائي الشبيه بالحقيقة حيث ألقى الله مثال النبي عيسى على الشخص الخائن الواشي فاشتبه الحال على اليهود والنصارى، وهذا ليس بسحر منه تعالى بل هذه كرامة إلهية بأن يحجب أبصارهم عن رؤية ذلك الرجل بحقيقته.
ومن باب المثال على الحس الخاطئ، أنك إذا نظرت إلى أي شارع معين يمتد إلى الأفق أمامك وإذا أمعنت النظر إلى نهاية الأفق سوف ترى أن ضفتي هذا الشارع ملتصقتين مع أنك تجزم بعقلك أنهما ليس ملتصقتين بينما الحس يريك عكس ذلك، وهذا دليل على أن الحس يخطأ، فالحس له مجال وأفق معين من الصدق وما ورائه يخطأ.
مثال آخر، لو كانت هناك شعلة نارية بيد شخص ما وكان هذا الشخص يدير تلك الشعلة بقوة فسوف يترائى لك أن هناك حلقة نارية بيد ذلك الشخص الذي يدير الشعلة بيده، بيد أنها ليست حلقة بل هي شعلة واحدة لكن توالي صورة الشعلة على العين بسرعة تتألف منها حلقة نارية، وهذا خطأ حسي أيضاً.
ومناشيء الحس الخاطئ التي ذكروها كثيرة سواء كانت عن طريق البصر أو غيره كما في الهندسة، ولذلك لا يعتمد البحوث الهندسية العملاقة على مجرد الحس وإلا لفشلت في كثير من إنجازاتها، ولما كانت إنجازاتهم مؤمنة ومضمونة بالسلامة، لأن الحس لا يضبط أكناف المشهد الخارجي بتمامه.