مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - الحس الكاذب
نستطيع أن ننظر به إلى أشياء ناعمة جداً مثل أجزاء الساعة اليدوية، بل نحتاج إلى نور أقوى كيفاً.
فنلاحظ هذا المصباح نوراً ذا مائة وحدة طاقية ولكن له كيفاً حداً في دائرته، ومدى محدود يجلب لك الحقيقة كيفاً وكماً ومساحة، فليس لديه سعة لا محدودة من جهة الكيف وليس لديه سعة لا محدودة من حيث الكم، وهكذا الحجج الإلهية فإن لها مراتب.
الحس الكاذب:
فالمستند العلمي ولو كانت صورته يقينية إلا أن هذا اليقين ليس له سعة كماً وكيفاً بنحو لا محدود، هذا لو كان المستند هو من منابع اليقين، فكيف لو كان المستند من منابع ظنية، فالحال سوف يكون أضعف وأضعف.
ومن خلال هذا يتضح أن أخبار العدول أو الثقاة غالباً ما تكون حجيته ظنية، وإلى مراتب المنابع في الإدراك وفي مستندات العلم ومحدوديتها نرى الإشارة في الكتاب الكريم وأنه تعالى عَزَّ وَجَلَّ يخطىء النصارى واليهود في دعواهم، أن النبي عيسى قتل مع أن مستندهم كان هو الحس وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً [١].
[١] سورة النساء: الآية ١٥٧- ١٥٨.