مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - أمتحان الْنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وآله وسلم
بمعنى أن حجية ما يوحى إلى سيد الأنبياء أعلى بمراتب من حجية ما يوحى إليهما.
وإمتحان الباري تعالى للأنبياء في البصيرة عظيم جداً وفي معرفة بطون الحقائق: وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [١]، وبتعبير أحد الأعلام أن الباري يقول لا أريد في الخلافة مجرد مقدس وعابد بل يتأهل لها العالم: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ [٢] و: كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [٣]، فلا علم لهم بالأسماء كلها قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [٤]، وإن كان لديهم قدس وعبادة لكن هذا في دون ظل العلم. إذاً البصيرة في المعرفة مهمة جداً.
أمتحان الْنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وآله وسلم:
وفي رحلة معراج النبي (ص) وفي خضم تلك الرحلة خاض النبي عدة إمتحانات وأكثرها في البصيرة وكأنما هي نوع من إرادة الباري أن يبرز للملائكة وطبقاتهم كيف أن سيد الأنبياء نافذ البصيرة، مثلًا ناداه هاتف ولم يعتن به بل لم يلحظه وثاني وثالث لم يعتني به فجاء جبرائيل وقال للنبي (ص) الهاتف الأول الدنيا ولو التفت إليها لطمعت أمتك في الدنيا،
[١] سورة البقرة: الآية ٣٠.
[٢] سورة البقرة: الآية ٣١.
[٣] سورة البقرة: الآية ٣١- ٣٢.
[٤] سورة البقرة: الآية ٣٣.