مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - الصدق الفعلي والفاعلي
وهناك صدق بحسب تعمد الفاعل للقيام بأخبار صادق ويسمى بالصدق الفاعلي، فربما شخص عادل مستقيم السيرة، مؤمن من المؤمنين أو مسلم من المسلمين، صادق اللهجة يخبر عن شيء هو خلاف الواقع، ولم يكن متعمداً في الإخبار بخلاف الواقع، بل اعتمد في أخباره على مستند معين معذور فيه، بل إن البينات الشرعية قامت لديه بخبر معين، فهو يخبر بمدلول ذلك الخبر، هنا حسب الاصطلاح يقولون من جهة الفاعل الذي هو المخبر المؤمن عنده صدق فاعلي، يعني من جهة الفاعل المخبر لم يتعمد الكذب، لأنه استند في أخباره لشيء معذور فيه، فقد سلك موازين متاحة له، ومعذور ومجاز في الاعتماد عليها، ولكن منجهة المقولة الخبرية ينقلب الواقع، فهذا صدق فاعلي ولكنه كذب خبري.
فلو كان فالشخص لا يتأهل لموقع من المسؤولية في النظام السياسي- مثلًا- أو الاجتماعي، أو القضائي، وعنده كفاءة من العدالة وكفاءة علمية، ولا تكفي الكفائة من الجانب العملي أن يكون عادلًا، بل لابد أن تكون لديه كفاءة علمية أيضاً، ولكن كفاءته العملية إلى درجة وكفاءته العلمية إلى درجة، من قبيل قوله تعالى إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [١]، فإنه أمين من جانب وقوي على إدارة الشؤون والتدبير جانب آخر.
ومن قبيل قوله تعالى قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [٢]
[١] سورة القصص: الآية ٢٦.
[٢] سورة يوسف: الآية ٥٥.