مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - القسم الرابع التسديد أو اللطف
فلو لاحظنا هذا التعبير القرآني والفرق بين (لنصرفه عن السوء) وبين (يصرف السوء عنه)، ففي التعبير الثاني- يصرف السوء عنه- يعني أن السوء مقبل على النبي يوسف (ع)، وليس أن النبي يوسف (ع) مقبل على زليخة وإنما السوء يقبل على يوسف أي (لنصرف عنه السوء)، وهذا التعبير نفسه في آية التطهير (ليذهب عنكم الرجس) يعني ليذهب الرجس وليس ليذهبكم عن الرجس، والإذهاب بمعنى الأبعاد، فليس ليبعدكم، وإنما ليبعد الرجس عنكم، فهو- الرجس- مقبل فيبعده عنكم.
وهذا دليل على أنهم هم في ذواتهم مطهرون، فالباري عَزَّ وَجَلَّ يريد لهم طهارة وعصمة مستمرة واقية عن أن تلبسهم جاهلية المحيط من مدلهمات الدنس والنجس، وكما ورد في زيارة الإمام الحسين (ع): «لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها»، لأن البيئة، وعوامل الضغط السياسي والعسكري، والأسري والتربوي، تشكل كلها عوامل ضغط أخرى قد تلبس الإنسان المدلهمات أو قد تنجس الإنسان، فهم (عليهم السلام) معصومون حتى مع هذه العوامل بتسديد وتأييد رباني، وهذا لا يعني أن الله اصطفاهم بحسب ذواتهم فقط بل: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ اصطفاء وتطهير عن المحيط، وإصطفاء ثان بإفاضة الكمالات التي تتعالى على صفات الآخرين، أي مرحلة كاملة من الاصطفاء والتطهير، علاوة على المرحلة الذاتية، فالذات نفسها مفطورة على الطهارة وعلى العصمة وعلى التسديد، وهناك مرحلة أخرى وهو التسديد والتأييد عن تنجيس الجاهلية أو المدلهمات أو أدلهام المدلهمات من الجاهلية، والروح المسددة