مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - منازل القرآن
والرأسمالية ونظام السوق الحر ونظام التجارة العالمي الموحد ونظام البورصة. فالبشرية لازالت عاجزة عن تنظير نظام عادل في هذه الحقول فضلًا عن أن تجد آلية ضامنة للعدل في التطبيق، فالباري يقول هذه العدالة على وجه الأرض بنحو كامل تام يهيئ لها طبقة خاصة من المعصومين (عليهم السلام).
ومن ثم كان بعض الأنبياء نبوته بحدود أسرته بمعنى أن حدود عصمته تؤهله لهداية أسرته، وبعض الأنبياء لحيه وبعضهم لبلده أو لبلدين: وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [١]، أما قوله: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [٢]، فهذا يحتاج إلى سؤدد وعصمة شديدة، إذاً العصمة درجات وبحسب كاهل المسؤولية والعبء، وهذا بنفسه برهان على أن أوصياء سيد الرسل هم أفضل من أنبياء أولو العزم، لأن رسالة سيد الرسل مسؤوليتها للعالمين وإلى يوم القيامة فهي أطول الشرايع وأكبر المسؤوليات فوصيه يكون اكبر مقاماً من الأنبياء الآخرين، لأن دائرة المسؤولية عظيمة وكبيرة بنفس البيان.
منازل القرآن:
إذاً للقرآن منازل غيبية وليس القرآن الكريم منزلته ومقامه محصور بما بين الدفتين كي يقول القائل (حسبنا كتاب الله) لأن الكتاب ليس ينحصر مقامه فقط بما بين الدفتين، بل له منازل غيبية أخرى، وأحد المنازل الغيبية
[١] سورة الصافات: الآية ١٤٧.
[٢] سورة الأنبياء: الآية ١٠٧.