مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - من أوصاف وشؤون القرآن ليلة القدر
سوف يفتح لنا الحديث عن مقامات أخرى للنبي (ص) سوف نتعرض إليها فيما بعد إن شاء الله تعالى كمقام الشاهد على الأشهاد على الأمم وزعيم الأعراف والقائد والباب لرحمة للعالمين وغيرها.
من أوصاف وشؤون القرآن ليلة القدر:
إن من أوصاف القرآن الكريم هو هذا الوصف المستمر وهو (ليلة القدر)، يعني الأمور التي تتنزل في ليلة القدر لاتنتهي ولا تنقطع، بل أمر متسلسل متعاقب منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة، ويتنزل من القرآن بنود وفصول نعم هي قرآن ولكن ليست هي تنزيل القرآن وإنما هي- كما في لفظ القرآن الكريم- تأويل القرآن، وهذا أحد الأمور والقواعد التي يؤكد عليها أهل البيت (عليهم السلام) ألا وهي أن للقرآن تنزيل وتأويل وظاهر وباطن هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ [١] وأم الكتاب وصف يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [٢].
فهناك ربط بين المحكمات وأم الكتاب ولوح المحو والإثبات هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [٣].
[١] سور آل عمران: الآية ٧.
[٢] سورة الرعد: الآية ٣٩.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٧.