مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - سؤال وجواب
واللاحقة أيضاً، وهذا ما دل عليه القرآن الكريم وليسَ من خلال التخرصات كما في آية الميثاق بنبوته ومناصرته على النبيين، وهذا في عالم الميثاق فضلًا عن عالم الذر كما هو مفاد آية مسائلة ذرية بني آدم من ظهورهم.
ويعتبر مقام الشهادة من أعظم المهام السماوية وأعظم المأموريات التي انتدب لها النبي (ص)؛ لأنَّ الشهادة هي نوع من أنواع مشهد الحضور عند الشيء كما سيتضح بعد ذلك.
فمقام الشهادة للنبي (ص) مقدم على مقام النبوة والرسالة، بلْ حتّى مقدم على بشارته ونذارته كما في الآيات الكريمات والحال أنَّ التبشير والتنذير والرسالة بعد النبوة وليسَ قبلها.
وقد ذكر في أكثر من آية أنَّ النبي (ص) لا تقتصر شهادته على البشر بلْ هو شاهد على الأشهاد، يعني لكل أمة شاهد يستشهده الله على أعمال تلك الأمّة والنبي الخاتم (ص) شاهد على جميع هؤلاء الشهداء، حيث يقول تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ [١] وقوله تعالى: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [٢]، فهو (ص) شاهد على الشهداء الذين هم الأنبياء على أممهم وشاهد على أهل بيته وهم شهداء على جميع الناس.
[١] سورة النحل: الآية ٨٩.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٤٣.