مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - منهج المعرفة
الحقيقة إلا عبر إعمال الفكر سواء أكان إجتهاداً بصورة قطعية أو إجتهاداً بصورة ظنية.
وهذا المعنى ينطوي على أن الوحي النازل إليهم هو مجرد أصوات أو ألفاظ أو معاني، وربما في زعم هؤلاء في أحسن أحوال النبي والأنبياء أنهم مسجل للصوت قوي في الحفظ إن لم يكن مسجل حسي مادي أو جهاز مسجل ملكوتي له قدرة برزخية وهذا هو غاية مقام النبي (ص)، وهذا ما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله عند التعرض لتعريف النبوة في كلام المتكلمين.
بل توجد هذه المقالة لدى عدة من متكلمي الخاصة، ولا يهم التعرض إلى من قال بل التركيّز على تحرير نفس المقالة لأنه بحث علمي فهو (ما قيل لا من قال).
ويزعمون أن النبي (ص) عنده استنباط: الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ [١]، والأستنباط معنى عام وخاص ومطلق ومقيد وهذا هو الإستنتاج ومعناه الإجتهاد، والإجتهاد القطعي صورته قطعية وواقعه ظني فقد يخطأ وقد يصيب، نعم هناك فرق بين هذه المقالة وهي أن نقول أن طريق الأنبياء للوصول بالنتائج والحقائق عبر الإستنتاج وإعمال الفكر وبين أن نقول أن النبي (ص) لا يخفى عليه الواقع ولا يرى الواقع من وراء حجاب الفكر وحجاب المعاني بل هو محيط بالواقع أيضا يُعلم كيف يوصل الآخرين من خلال أداة الفكر إلى النتائج وهذا بحث آخر وطرح آخر.
[١] سورة النساء: آية ٨٣.