مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - توهم حصر عصمة النبي (ص) بنزول جبرئيل
الزمان بحسب كل مجال وكل دائرة يختلف عن زمان مجال آخر، فربما زمان سنين هو ساعات بحسب مدار فلكي آخر، وهنا بحسب المدار الأرضي ساعة أو نصف ساعة فالمقاسات الزمانية تختلف وليس الزمان واحداً، هذا مضافاً إلى لطافة الزمان في الجسم المجرد عن هذه المادة الغليظة وإن كان له مادة لطيفة، فمثلًا في عالم الرؤيا المنامية، أنت تشاهد مشاهد وأحداث كثيرة تطول بك وربما لم تستغرق هذه المشاهد إلا خمسة دقائق في المنام، فكذلك الحال بالنسبة إلى عروج النبي (ص)، فإن الزمان هنا غير الزمان في عالم الملكوت وفي السموات وفي مافوقها من عوالم جسمية ألطف.
إن مثل هذه التساؤلات والإشكالات تفتقد وتفتقر إلى أبسط مراعاة الموازين العلمية. هذا كله لو حصرنا العصمة والتسديد بنزول جبرئيل والحال أن أركان العصمة للنبي (ص) والمعصومين (عليهم السلام) من بعده على أنواع وأقسام من الوحي.
والمهم إن هذه الإشكالات التي طرحها هذا الكاتب مبنية على أن الوحي هو من هذا القسم فقط، أي أن الوحي الذي هو جبرئيل هو الطريق الوحيد للنبي (ص) من عروج وهبوط وصعود ونزول وهو الذي يسدد النبي (ص).
ومن الغريب إدعاء الكاتب والباحث الإحاطة ببحوث الروح وبحوث الوحي والمشاهدات العينية، ومع ذلك يفترض حصر الوحي بمجيء جبرئيل والوسيط بين النبي (ص) وبين الله عَزَّ وَجَلَّ، ولا يوجد غير هذا