مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦ - هدى النبي وعلي
الحجية للشخص نفسه وبين نفس العمل الصالح وصلاح العمل في نفسه، فميزان الصلاح ذاتي منطبق على العمل نفسه، وكثيراً ما البشر يحصل لديهم امتزاج وخلط بين صفات العامل وبين صفات العمل وبين حكم العمل أو الفعل أو الشيء المعين وبين صفة صاحب العمل أو الشيء، فإن بينهما فرق، وفي لقمان لا يستشهد الباري تعالى بذات نفس لقمان بل يستشهد بالعلم الذي أعطي للقمان من حيث أنه متضمن للبرهان، فالحجية لنفس العلم بما اشتمل عليه من برهان لا صفة للقمان، وهذا بخلاف ما لو قبل لقمان النبوة لكانت الحجية له في نفسه.
مثلًا أهل اليقين و السداد والصلاح والنجدة والنجابة والكرم، الحجية لا في ذات أنفسهم بل لنفس ميزانية ذات العمل من حيث أنه منطبق على الموازين والصفات الميزانية والفضيلية بلحاظ نفس العمل، ويجب أن نفرق بين المقامات التي تكون الحجية صفة لنفس الذات وبين الحجية التي تكون لنفس العلم أو لنفس الصفات الميزانية، والقران عندما يستشهد مثلًا بمؤمن آل فرعون أو مؤمن إنطاكيا (حبيب النجار) فإنه يستشهد بما تضمن كلامهم من حجج لا بنفس صفة الحجية لذواتهم.
هدى النبي وعلي:
ومن باب المثال القران يخاطب النبي (ص) فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [١]، ولم يعبر الباري فبهم اقتده، والفرق بين الخطابين لأجل أن سيد الأنبياء أعظم
[١] سورة الانعام: الآية ٩٠.