مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - حقيقة الروح الأمري
فالإنسان كما ركب من عقل وشهوة، وكذلك النبي (ص) في قوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ، أي ركب فيك عالم الأمر والملكوت بماله من عظمة بالنسبة إلى ذات النبي (ص)، ومقتضى ذلك أن معرفة نفس ذات النبي (ص) شيء أعظم من تلك الأرواح، وسوف يأتي أنشاء الله أن الروح الأمري له تعاريف مهولة وعظيمة وكبيرة في سور عديدة من القرآن الكريم.
وهذا الروح الأمري الذي أثبت تكويناً في ذات النبي (ص) جعل كقوة من قوى ذات النبي (ص) فضلًا عن بقية قوى أخرى في ذاته سواء أعظم من الروح الأمري أو أصغر منه، وهذا الروح أو الوحي لم يزايله الله عَزَّ وَجَلَّ عن نبيه ولم يذهب به بعيداً عنه (ص) بل أبقاه في النبي (ص) وهذا نمط للوحي.
حقيقة الروح الأمري:
وحقيقة هذا الروح الأمري هو الكتاب العزيز بحسب هذه الآية: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [١].
وعرف الروح الأمري في الآية أنه نور هادوي وهو كتاب تكويني لا ورقي بنقوش خطوط إعتبارية، وهذا الروح الأمري يورثه الله عَزَّ وَجَلَ
[١] سورة الشورى: الآية ٥٢.