مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - الفرق بين (أوحينا) و (أرسلنا)
ولكن بطبيعة الحال سوف ينتهي هذا الأرتباط في حين متن الوحي الموحى إلى النبي لا ينقطع بأنقطاع مكث وبقاء الرسول الملكي.
ومن هنا قال تعالى: وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا [١]، فالوحي هو علم يحصل للنبي (ص) ويطلق على هذا العلم بالوحي، فإن إرسال الملك للنبي هو إحداث علم، ولكن هذا العلم من أي نوع ومن أي نمط أو درجة، فهو غير إرسال الرسول الملك، فإن هذا الرسول الملكي ينقطع إرتباطه وإتصاله وبالتالي فالأرسال سوف ينقطع أيضاً بسبب رجوع ذلك المرسل الملكي والوسيط بين الباري تعالى وبين النبي (ص).
أما الوحي الذي هو بمعنى العلم الحاصل من الوحي باق، نعم لو يشاء الله ذلك لذهب وأزال: وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا، وهذا ما عبر عنه الإمام الصادق (ع) عندما قال- في بيان حقيقة الروح من عالم الأمر الذي هو متن وحي الكتاب-: ... لم يصعد إلى السماء كان مع رسول الله (ص) وهو مع الأئمة يسددهم. وفي رواية أخرى (إنه فينا).
وهذا يعني أن أحد أرواح النبي (ص) هو الروح الأمري، فهو قد زرع وغرز في ذات النبي (ص)، وسميت الغريزة بالغريزة لأنها تغرز مثل غرز البذرة والشجرة في التراب، وكما في ذات الإنسان فلها أرواح متعددة وقوى متعددة وجواهر مختلفة كما قال أمير المؤمنين (ع): «أتزعم أنك جرم صغير وفيك أنطوى العالم الأكبر» [٢].
[١] سورة الإسراء: الآية ٨٦.
[٢] الوافي للكاشاني ج ٣١٩: ٢.