مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - أهل البيت عليهم السلام شهداء على الشهداء
طلباها لنفسهما رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، فأي درجة من الإسلام يطلبه النبي إبراهيم (ع) وولده إسماعيل (ع)، وهو الذي جعله الله إماماً للناس، وإسماعيل هو النبي والوصي لأبيه إبراهيم (ع)، فهذان النبيان العظيمان يطالبان من الله أنْ يكونا مسلمين، ولكن لا الإسلام من الدرجة النازلة بلْ من الدرجة الصاعدة العالية الاصطفائية بل من النمط العالي من الاصطفاء، إذ طلبهما ودعائهما كان بعد النبوة، ولم يكن طلبهم لهم فقط بلْ أنْ تكون الأمّة المسلمة بعض من ذريتهما ونسلهما ظهراً بعد ظهر. وهذا يعني أنَّ في ذريتهما دوماً أوصياء وفي ذريتهم المعصومين (ع)، ثم ذكر تعالى على لسان إبراهيم (ع) رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [١].
وهذهِ الآية الكريمة تبيِّن أنَّ هناك في ذريتهما على الدوام إلى يوم القيامة فئة معصومة كعصمة النبي إبراهيم (ع) والنبي إسماعيل (ع) ومن هذهِ الذرية يبعث الله تعالى خاتم الأنبياء (ص)، وهذا دليل على إيمان ووصاية أبي طالب وإيمان ووصاية عبدالله وإصطفاء آمنة وفاطمة بنت أسد. بلْ وتدلُّ على عصمة وصي النبي (ص) وعلى عصمة فاطمة وأبنائها (عليهم السلام).
وبالتالي هناك ثلة من هذهِ الذرية أمّة مسلمة أصطفاها الله تعالى وأهلها لتكون شهداء على أعمال الأمم من الأولين والآخرين في قول الله تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ
[١] سورة البقرة: الآية ١٢٩.