مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - صفات الشاهد
بقل» [١] [٢].
حيث يقول الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وثبت أيضاً أنَّه لابدَّ في كل زمان بعد الرسول من الشهيد فحصل من هذا أنَّ عصراً من الأعصار لا يخلو من شهيد على الناس وذلك الشهيد لابدَّ وأنْ يكون غير جائز الخطأ، وإلّا لافتقر إلى شهيد آخر ويمتد ذلك إلى غير النهاية وذلك باطل [٣].
فالشاهد لابدَّ أنْ يكون معصوماً؛ لأنَّه لو كان الشاهد ذو زلل وخطأ وخطل كيف يشهده رب العالمين على العصاة المذنبين وعلى العباد الطائعين.
صفات الشاهد:
إذنْ اتضح أنَّ شهادة الأعمال لا يمكن أنْ تكون بتوسِّط آلية الحسّ، كأقمار اصطناعية، أو عدسات مصورة مراقبة، أو أنترنت؛ لأنَّ هذهِ لا تنفذ ولا تثقب عمق العمل، يعني الأجهزة الرصدية الحسية لا يمكنها رصد العمل بتمامه، بكنهه، بجوهره، ولكل أعمال البشر وفي كل حقبة زمنية، فكم عدسة نحتاج لذلك.
الآن ربما العدسات التي تضعها الدول الغربية كما في لندن- مثلًا- يقال بالآلاف بلْ الملايين يضعون مثل هذهِ العدسات لمراقبة الجانب
[١] الحزمة: ما حزم من الحطب وغيره.
[٢] نور الثقلين، ج ١٣٥: ١.
[٣] التفسير الكبير الفخر الرازي ج ٢٥٧: ٧.