مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - القسم الرابع التسديد أو اللطف
لا توحي إلا إلى الأرواح الطاهرة: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا.
فالفعل هو الوحي، والمفعول به هو النبي (ص) والموحي هو الله عَزَّ وَجَلَّ، والموحى هو الروح الأمري، وقد يكون الشيء الموحى هو الكلام كما في: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [١].
فيكون إيحاء جبرائيل بمثابة من إيحاء الله، وجبرائيل يوحي كلام الله أو معاني وأصوات وكلمات، ولو دققنا في الآية الكريمة: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [٢]، فهذا الروح الذي (من أمرنا) ليس هو وسيط يوحي، كلا بل هو بنفسه موحى، ونظير ما في قوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا [٣]، أي أوحينا إليك القرآن فالقرآن موحى ومتعلق للوحي أو كما يوحى إليه الكلام.
وكما أوحي إلى أم موسى عدة أوامر إلهية حيث قال تعالى: وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [٤].
فقد أوحي إلى أم موسى ستة أمور وهذه الستة يعبر عنها بالشيء الموحى، وعلى ضوء ذلك إذا نظرنا إلى قوله تعالى: وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا، نرى أن هذا الشيء الموحى نفسه هو رُوحاً مِنْ أَمْرِنا،
[١] سورة الشورى: الآية ٣.
[٢] سورة الشورى: الآية ٥٢.
[٣] سورة الشورى: الآية ٧.
[٤] سورة االقصص: الآية ٧.