مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - منهج المعرفة
(حسبنا العقل) ولا نحتاج إلى الحكمة من قبل النبي (ص)، فإذا كان الحال هو (حسبنا العقل) في الفلسفة أو في الحكمة النظرية والعملية، فلماذا يقررون في تعريف الفلسفة، والحكمة البشرية أنها فهم الحقيقة والواقع على قدر وطاقة القدرة البشرية وهل الحقيقة والواقعية تتضيق بقدر ودائرة الطاقة البشرية أم أن الحقيقة والواقعية أوسع من ذلك بما لا يتناهى والبشرية على هذا مضطرة إلى هداية السماء في معرفة الحقيقة الواقعية، وعندما نقرر ضرورة الاضطرار إلى هداية السماء لا يعني ذلك عدم ضرورة فهم العقل لكن ضرورته لا تعني انفراده ولا استغناؤه عن الوحي.
كلا وإنما الكلام هو في المنهج الأمثل من البحث العقلي الذي لا بد منه، في مقابل البحث العقلي المنغلق على القدرة البشرية وهو أن نقول حسبنا عقولنا وليس للبحث النقلي أي دور.
ولماذا نستعرض كلمات العلماء والحكماء الأوائل والأواخر عند البحث، هل للتعبد أم لتوسعة الأفق. وهل الأفق لا يتسع لو استعرضنا الآيات القرآنية كأحد الأقوال، وكذلك أحد الأقوال هي الرواية التي تنسب إلى الإمام الصادق (ع) كهذه الروايات التي تنسب إلى أرسطو أو إلى أفلاطون أو إلى هيكل أو ديكارت أو كانتْ وغيرهم مع فارق كبير أن هؤلاء بشر بقدرات محدودة بخلاف ما ينسب إلى الوحي فانه أفق لامحدود وان لم يكن التعاطي معه تصديقي بل تصوري محض.
فلا تنظر إلى من تنسب ولكن أنظر إلى مادة البحث. فلماذا هناك عناية بمقولة ومقولات الشرق والغرب أكثر من غيرهم، وليس المنهج أن تلك