مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - منهج المعرفة
المقولات لا تفيد بل توصية الكتاب هي الانفتاح على الجميع: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [١]، وليس لدينا حبس على قول دون قول ولكن لماذا لا نسمع قائل يسمى الباري تعالى في القرآن الكريم، وهذا قد يكون تصوراً لا تصديقاً أي لا تأخذه مأخذ التصديق من دون معرفة دلائله البرهانية، ما المانع في ذلك؟ ولماذا نرمى بالخطأ العلمي لو ذكرنا آية في بعدها التصوري المؤدي إلى التصديق البرهاني في الإستدلال العقلي؟.
وإذا كان الفحص في كلمات الفلاسفة من الاشراقيين والمشاء واليونان أو السفسطائيين ليس لأجل التعبد بأقوالهم بل لأجل توسعة أفق التصور كما هو الحال في استعراض كلمات العلماء والحكماء البشريين الأوائل والأواخر سواءاً الكلمات المنسوبة إلى أرسطو أو إلى أفلاطون أو إلى هيكل من فلاسفة الغرب أو ديكارت أو غيرهم بل لا ينظر إلى النسبة ومدى درجة صحتها بقدر ما ينظر إلى المادة العلمية المتضمنة في الكلام نفسه فالبحث ينصب في تصور المعطية نفسها وإمكان استخراج دلائل تصديقية منه، فإذا كان الحال كذلك في كلمات هؤلاء البشر بهذا المنهج وبهذا اللحاظ فكذلك الفحص في آيات القرآن والروايات المنسوبة إلى النبي (ص) والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) لماذا يبتعد الباحث العقلي في المسائل المعرفية عن الفحص في المصادر النقلية لأجل الوقوف على أفاق تصورية وللتنبه لدلائل تصديقية مطوية في تلك التصورات، بغض النظر عن درجة صحة نسبة الرواية إلى أحد
[١] سورة الزمر: الآية ١٨.