مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٥ - النسيان في العوالم
الشَّيْخ السَّنَد: لا ريب، فإنَّ الآيات تشير إلى أنَّ هذهِ المعدات التي أوجدت وجهز بها ذات الإنسان، هي مؤثرة شديدة التأثير في استعداده لتقبل هذا الامتحان والنجاح والتغلُّب على عقبات وشدائد ومكابدة الامتحان في دار الدنيا، ولا سيما امتحان الإيمان والمعرفة والإدراك فمثلًا في الآية الأُخرى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً تشير إلى مراتب، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فقد ذكر المفسرون في رويات أهل البيت إنَّه وشج على فطر وغرائز وتلقينات علمية يدركها أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً* إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً [١] ثم تشير إلى أنَّه قبل مجيء الإنسان في دار الدنيا قدْ أغرز وجهّز في ذاته بقوة إدراكية ومعارف معينة يتأهل ويستعد بها بالخوض في غمار الامتحان في هذهِ الدار، ومن ثم وَرَدَ في روايات الفريقين وبل في الآيات الكريمة فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ [٢] وكما يقول أمير المؤمنين (ع): «وواتر إليهم أنبيائه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول، ويروهم آيات المقدرة، ...» [٣] إذاً خلقت الفطرة وأوثقت وجهّزت وبنيت بمثل هذهِ الرساميل العلمية الإدراكية الموجودة في الفطرة الإدراكية العقلية والعملية لوجود الإنسان.
[١] سورة الإنسان: الآية ٢- ٣.
[٢] سورة الغاشية: الآية ٢١.
[٣] نهج البلاغة، ج ٧٤: ١.