مقامات النبي و النبوة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - النسيان في العوالم
محض يعين ليسَ هو كالعلقة، ولي سهو كالنطفة والمضغة واللحم: فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ويشار إلى أنَّ هناك جنبتان في نشأة عالم الذر، هي نشأة إدراكية؛ لأنَّه خوطبوا لما لهم من ذوات مدركة وأجابوا لا لأنَّ نمط الإجابة بأصوات وألفاظ أو نمط الإجابة هو في الواقع بتجاوب إدراكي متناسب مع تلك النشأة الإدراكية كما أنَّ الإنسان تمرّ به خواطر أو معاني في مراتب عقلية في ذهنه فيتجاوب معها وينساق معها بما يتناسب مع تلك المرتبة في قلبه وعقله وباطن روحه.
المقصود أنَّ الآية الكريمة في عالم الذر تشير إلى هذا التنوّع والتعدد، وأنَّ هناك جنبتين في عالم الذر جنبة إلى النشأة الإدراكية وجنبة مرتبطة أيضاً بنحو بعالم المادّة لأنَّ التعبير في الآية الكريمة (من ظهورهم) حيث قال تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ مما يدلِّل على أنَّه له جنبة اتصال ونحو اتصال بعالم المادّة، فإذاً ليسَ هو عالماً إدراكياً محضاً وليسَ عالماً روحانياً كما وَرَدَ في الحديث النبوي: «خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام» [١] ولا هو جانب إعدادي مادّي محض كما في سلسلة أُخرى من الآيات: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٢]، وحينئذٍ يمكن تصوير تنشأة الإنسان في عالم المادّة وتجسّمه
[١] البحار، ج ١٣٢: ٥٨.
[٢] سورة المؤمنون: الآية ١٤.