فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٤ - اولا التبادر
أساسية للحقيقة، هو التالي: من الواضح جداً إنّ تَبادُر المعنى من اللفظ خاص بمن يعرف لغة ذلك اللفظ، أمّا الذي لايعرف اللغة فلا يتبادر معنى ألفاظها إلى ذهنه إلّا إذا قلنا بأنّ الصلة بين اللفظ والمعنى طبيعيّة وليست وضعيّة، وهو مبدء يرفضه أكثر الأصوليّين، فإذاً ماهي فائدة التبادر ونتيجته تحصيل الحاصل، لأنّ المعنى معروف سلفاً لعارف اللغة، أمّا الجاهل بها فلا يتبادر المعنى إلى ذهنه من اللفظ؟
والجواب:
أولًا: إنّ تبادر المعنى من اللفظ عند العارف باللغة يجعل غيره معتقداً بأنَّ معناه حقيقة، وهكذا تجد الناس إذا أرادوا معرفة معنى لفظ توجّهوا إلى أهل اللغة وتأمّلوا ماذا يتبادر الى أذهانهم عند إستعمال ذلك اللفظ.
ثانياً: إنّ الإنسان قد يعرف معنى كلمةٍ مّا بصورة إجماليّة ولكنه لايعرف حدود دلالة اللفظ، فيلجاً إلى إستنطاق معارفه حتى يعلم تفصيلًا المعنى، فإذا حصل عنده- عبر الإستنطاق- إلتفات وتركيز في حدود دلالة اللفظ، توجّه إلى مدى دلالته سعةً وضيقاً.
٢- وسؤال آخر طرحه المحقق الخوئي- قده- حول التبادر ثم أجاب عنه، فقال (حسب تقريراته):
«إنّ تبادر المعنى من نفس اللفظ من دون قرينةٍ لايَثبت به إلّا وضع اللفظ لذلك المعنى، وكون إستعماله فيه حقيقياً في زمان تبادره منه، وأمّا وضعه لذلك المعنى في زمان سابق عليه فلا يثبت بالتبادر المتأخِّر». [١]
وهكذا تنتفي الفائدة من التبادر الذي يحصل عندنا اليوم فيما يرتبط بمعاني الآيات المباركة والأحاديث الشريفة. فمن يقول إنّ المعنى اليوم هو بالضبط المعنى عند نزول الآيات وورود الروايات؟
وأجاب المحقق الخوئي (قده) أنّه إنّما يتم بالإستصحاب القهقرى الذي يعني عنده إستصحاب عدم نقل المعنى منذ زمان الوحي حتى الآن، فقال:
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - تهران، چاپ: اول، ١٤٣٢.
فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول ؛ ص١٦٤
فلابد في إثبات ذلك من التشبّث بالإستصحاب القهقرى الثابت حجيّته في خصوص باب الظهورات بقيام السيرة العقلائية وبناء أهل المحاورة عليه.» [٢]
[١] محاضرات في الأصول، ج ١، ص ١٢٩.
[٢] المصدر.