فقه الإستنباط دراسات في مبادئ علم الأصول - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٣ - نظريات الوضع بين التكاملية والتضاد
عند إرادة معنى خاص.» [١]
ولكنّ المحقِّق الخوئي (قده) يناقش هذا الرأي، بما يرجع إلى تأييده جزئيّاً فيقول: «وأما حديث الإلهام فهو حديث صحيح ولا إختصاص له بالوضع.» [٢]
ولكنه يناقش فيه من زاوية أخرى حيث يرى «أنّ مسألة الإلهام أجنبية عن تحقّق معنى الوضع بالكليّة، فإنّ الإلهام من الأمور التكوينية الواقعية، ولا إختصاص له بباب الوضع، والمبحوث عنه هو معنى الوضع، كان الوضع بإلهامٍ إلهي أم لم يكن.» [٣]
وهذه المناقشة لاترجع إلى محصّل لما يلي:
ألف: إذا كان الإلهام ليس بخاص بالوضع بل بكل الشؤون، فهل الوضع مستثنى منها، أم أنه منها؟ فإذا كان منها فما هو فحوى المناقشة؟
باء: ما المانع أن يكون أصل الوضع عن طريق التكوين عبر النبي آدم عليه السلام الذي علّمه الله الأسماء كلها وغيره من الأنبياء عليهم السلام ثم توسَّع الوضع عن طريق الإلهام أو إيجاد طاقة عند البشر يقدر بها توسيع إطار الوضع وتطويره كما ذكرنا؟
فما ذكره المحقق الخوئي في ردِّه على استاذه المحقق النائيني بقوله: «ولانعقل مايكون وسطاً بين الأمرين» [٤] كلام غريب.
وأنّى كان، فإنّ وجود الإلهام أو تعليم أسس اللغة عبر الوحي مباشرة لايلغي دور البشر في تطويرها عبر جهدهم وحسب حاجاتهم المتنامية.
٣- أما المناقشة في دور البشر في تطوير اللغة فإنّ فيه الكثير من البحث، فقد نُسب الى المحقق النائيني (قده) قوله: «أنّه لايمكن أن يكون الواضع هو البشر، لعدم إمكان إحاطته بتمام ألفاظ لغةٍ واحدةٍ فضلًا عن جميع اللغات». [٥]
وقد ردّ المحقق الخوئي هذه المناقشة بالقول: «إنّ أهل اللغة ليسوا بحاجةٍ الى وضع
[١] - المصدر، ص ٤٠.
[٢] - المصدر، ص ٤١.
[٣] - المصدر، ص ٤٢.
[٤] - المصدر، ص ٤١.
[٥] - المصدر، ص ٤٠.